ابن كثير
654
السيرة النبوية
قال أبو هريرة : ما رأيت أحدا أشبه صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم من ابن أم سليم - يعنى أنس بن مالك - . وقال ابن سيرين ، كان أحسن الناس صلاة في سفره وحضره . وكانت وفاته بالبصرة ، وهو آخر من كان قد بقي فيها من الصحابة ، فيما قاله علي بن المديني ، وذلك في سنة تسعين ، وقيل إحدى وقيل : ثنتين ، وقيل ثلاث وتسعين ، وهو الأشهر ، وعليه الأكثر . وأما عمره يوم مات فقد روى الإمام أحمد في مسنده : حدثنا معتمر بن سليمان ، عن حميد ، أن أنسا عمر مائة سنة غير سنة . وأقل ما قيل : ست وتسعون ، وأكثر ما قيل مائة وسبع سنين ، وقيل ست ، وقيل مائة وثلاث سنين . فالله أعلم . * * * ومنهم رضي الله عنهم الأسلع بن شريك بن عوف الأعرجي . قال محمد بن سعد : كان اسمه ميمون بن سنباذ . قال الربيع بن بدر الأعرجي ، عن أبيه عن جده عن الأسلع قال : كنت أخدم النبي صلى الله عليه وسلم وأرحل معه ، فقال ذات ليلة : " يا أسلع قم فارحل " قال : أصابتني جنابة يا رسول الله . قال : فسكت ساعة وأتاه جبريل بآية الصعيد ، [ فقال : قم يا أسلع فتيمم ] قال : فتمسحت وصليت ، فلما انتهيت إلى الماء قال : " يا أسلع قم فاغتسل " قال : فأراني التيمم فضرب رسول الله يديه إلى الأرض ثم نفضهما ، ثم مسح بهما وجهه ، ثم ضرب بيديه الأرض ثم نفضهما فمسح بهما ذراعيه ، باليمنى على اليسرى ، وباليسرى على اليمنى ، ظاهرهما وباطنهما . قال الربيع : وأراني أبى ، كما أراه أبوه ، كما أراه الأسلع ، كما أراه رسول الله . قال الربيع فحدثت بهذا الحديث عوف بن أبي جميلة فقال : هكذا والله رأيت الحسن يصنع .